حالة الطقس اليوم الجمعة    بعد معاقبة طلاب مؤيدين لفلسطين.. رئيسة جامعة كورنيل الأمريكية تستقيل    فوز رئيس المجلس العسكري في تشاد في الانتخابات الرئاسية    بنزرت.. الاحتفاظ بثلاثة اشخاص وإحالة طفلين بتهمة التدليس    نبات الخزامى فوائده وأضراره    استدعاء سنية الدّهماني للتحقيق    المرسى: القبض على مروج مخدرات بحوزته 22 قطعة من مخدّر "الزطلة"    بسبب التّهجم على الإطار التربوي.. إحالة ولي على محكمة الناحية بسوسة    وزير الخارجية: تونس حريصة على المحافظة على العلاقات التّاريخية والطّبيعية التّي تجمعها بالاتّحاد الأوروبي    أولا وأخيرا...شباك خالية    أم تعنّف طفليها وتسبب لهما كسورا: وزارة المرأة تتدخل    للنظر في إمكانية إعادة تأهيل عربات القطار: فريق فني مجري يحل بتونس    الرابطة 1 (مرحلة التتويج) حسام بولعراس حكما للقاء الكلاسيكو بين الترجي والنجم    المدير الفني للجنة الوطنية البارلمبية التونسية ل"وات" : انطلقنا في الخطوات الاولى لبعث اختصاص" بارا دراجات" نحو كسب رهان التاهل لالعاب لوس انجليس 2028    تونس تفوز بالمركز الأول في المسابقة الأوروبية لزيت الزيتون    قبلي: تنظيم يوم حقلي في واحة فطناسة بسوق الاحد حول بروتوكول التوقي من عنكبوت الغبار    هام/ وزارة التربية: "نحن بصدد بلورة تصوّر جديد لمعالجة هذا الملف"..    المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس تواصل حملتها على الحشرة القرمزية    عاجل : إغلاق مطار دكار بعد إصابة 11 شخصاً في حادث طائرة    اللغة العربية معرضة للانقراض….    تظاهرة ثقافية في جبنيانة تحت عنوان "تراثنا رؤية تتطور...تشريعات تواكب"    قابس : الملتقى الدولي موسى الجمني للتراث الجبلي يومي 11 و12 ماي بالمركب الشبابي بشنني    شكري حمدة: "سيتم رفع عقوبات الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في أجل أقصاه 15 يوما"    سلالة "كوفيد" جديدة "يصعب إيقافها" تثير المخاوف    سابقة.. محكمة مغربية تقضي بتعويض سيدة في قضية "مضاعفات لقاح كورونا"    الزمالك المصري يعترض على وجود حكام تونسيين في تقنية الفار    نابل: الكشف عن وفاق إجرامي يعدّ لاجتياز الحدود البحرية خلسة    181 ألف بناية آيلة للسقوط في تونس ..رئاسة الجمهورية توضح    زغوان: حجز 94 طنا من الأعلاف غير صالحة للاستهلاك منذ افريل المنقضي    أبطال أوروبا: دورتموند الأكثر تمثيلا في التشكيلة المثالية لنصف النهائي    يمنى الدّلايلي أوّل قائدة طائرة حربية مقاتلة في تونس    كأس تونس: البرنامج الكامل لمواجهات الدور ثمن النهائي    دراسة صادمة.. تناول هذه الأطعمة قد يؤدي للوفاة المبكرة..    الزغواني: تسجيل 25 حالة تقتيل نساء في تونس خلال سنة 2023    مفزع: 376 حالة وفاة في 1571 حادث مرور منذ بداية السنة..    حماية الثروة الفلاحية والغابية من الحرائق في قابس....و هذه الخطة    سليانة: تنظيم الملتقى الجهوي للسينما والصورة والفنون التشكيلية بمشاركة 200 تلميذ وتلميذة    في وقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد الأوروبي.. "تونس لن تكون مصيدة للمهاجرين الأفارقة"    السلطات السعودية تفرض عقوبة على كل من يضبط في مكة دون تصريح حج.    قضية مخدّرات: بطاقة ايداع بالسجن في حق عون بالصحة الأساسية ببنزرت    عاجل/ الحوثيون يعلنون استهداف ثلاث سفن بصواريخ وطائرات مسيرة..    الثلاثي الأول من 2024: تونس تستقطب استثمارات خارجيّة بقيمة 517 مليون دينار    مقارنة بالسنة الفارطة: تطور عائدات زيت الزيتون ب91 %    الفيلم العالمي The New Kingdom في قاعات السينما التونسية    كشف لغز جثة قنال وادي مجردة    على طريقة مسلسل "فلوجة": تلميذة ال15 سنة تستدرج مدير معهد بالفيسبوك ثم تتهمه بالتحرّش..    البطولة العربية لألعاب القوى للشباب: ميداليتان ذهبيتان لتونس في منافسات اليوم الأول.    كتاب«تعبير الوجدان في أخبار أهل القيروان»/ج2 .. المكان والزّمن المتراخي    آخر أجل لقبول الأعمال يوم الأحد .. الملتقى الوطني للإبداع الأدبي بالقيروان مسابقات وجوائز    «قلق حامض» للشاعر جلال باباي .. كتابة الحنين والذكرى والضجيج    بطولة روما للتنس للماسترز : انس جابر تواجه الامريكية صوفيا كينين في الدور الثاني    محمد بوحوش يكتب...تحديث اللّغة العربيّة؟    مدْحُ المُصطفى    ستنتهي الحرب !!    إذا علقت داخل المصعد مع انقطاع الكهرباء...كيف تتصرف؟    عشرات الشهداء والجرحى والمفقودين جراء قصف متواصل على قطاع غزة    بعض مناضلي ودعاة الحرية مصالحهم المادية قبل المصلحة الوطنية …فتحي الجموسي    متى موعد عيد الأضحى ؟ وكم عدد أيام العطل في الدول الإسلامية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رغم تكاليفها الباهظة : التونسيون يتمسّكون بحلويات العيد حفاظا على العادات
نشر في الشروق يوم 30 - 08 - 2010

لن تغيب حلويات العيد عن موائد التونسيين في مختلف جهات الجمهورية رغم ضيق ذات اليد وتتالي مناسبات الإنفاق في فترة قصيرة، كثيرون قرروا التقليص في ميزانية الحلويات وأبقوا على العادة وآخرون قرروا اللجوء الى الصنع في المنزل (الدياري) للتحكم في النفقات والإكتفاء بالأنواع التقليدية فكشفوا عن نوعيات خاصة بكل جهة تقريبا.
«الشروق» تأكدت من خلال هذا التحقيق أن التونسي يشكو دائما من ضيق ذات اليد وارتفاع الأسعار لكنه لا يقبل التخلي عن العادة كلّفه ذلك ما كلّفه.
القيروان: «الحلو» الجاهز قضى على «الدياري»... وآخرون في حيرة
القيروان الشروق:
إعداد حلويات العيد «الدياري» يتنزل ضمن العادات الأصلية لدى الأسر القيروانية. فقبيل انقضاء شهر رمضان تكون بعضها قد أعدت ألوانا من الحلويات الأصيلة (المقروض والغريبة...) والدخيلة (البقلاوة...) غير أن هذه العادات بدأت في الاضمحلال مقابل اتجاه الأسر نحو شراء الحلويات جاهزة بينما يضطر البعض الى عدم التفكير في الموضوع... فلا شراء ولا صناعة.
«يا حسرة على السنوات الماضية... الان كل شيء يتم شراؤه»، بهذه الجملة يفتتح السيد لطفي المحمدي الحوار، مضيفا أن المرأة المعاصرة تريد كل احتياجاتها جاهزة، وبين أن كل شيء تغير في السنوات العشر الأخيرة بما في ذلك الأرياف حيث أصبح الحليب والخبز يشتريان ويأتيان جاهزين.
وفي هذا السياق يرى السيد حسين أن العائلات القيروانية أضحت ترغب في إعداد أصناف معينة من الحلويات مثل البقلاوة وعدم الإهتمام بإعداد الغريبة والمقروض بشكل كبير، وأكد أن بعض الأسر أصبحت تكلف «صنايعية» بالأمر والحصول على الحلويات جاهزة. لكنه أكد أن عديد العائلات تحرص على المحافظة على هذه العادات ولا تغفلها رغم ارتفاع تكلفتها رغبة في المحافظة على نكهة العيد وعادة تهادي الحلويات «الدياري».
الوقت... والمحلات
«الشراء أيسر وأرتح»، هكذا يبادر محمد العيادي (موظف) ويرى أن صناعة «الحلو الدياري»، تتطلب جهودا كبيرة وأشغالا واسعة حسب رأيه مبينا أن النسوة أصبحن يهربن من إعداد الحلويات لتتطلبها جهودا كبيرة ووقتا، علاوة على أن معظمهن لا يحذقن إعدادها. غير أنه لم يخف انشغاله بتأثير ذلك في طمس العادات الرمضانية وغياب الأجواء العائلية التي ترافق صناعة «حلو العيد»، وبين محمد أن «المسألة أصبحت فيها عدة حسابات» من حيث التعب والوقت والتكاليف.
وتبرر السيدة خولة سبب عزوف المرأة على إعداد الحلويات بعدم توفر الوقت لذلك وبينت أن التزامات المرأة المهنية وكثرة المشاغل أصبحت تحول دون تفرغها لصناعة الحلو فتضطر الى شراء حاجياتها من المحلات وما يشجع على ذلك حسب قولها هو وجود «الحلو» تحت الطلب في المحلات.
أولويات
وإذا كان الموسر يجد متسعا للإختيار بين «المشري» و«الدياري»، فإن صاحب الدخل المحدود المعسر لا خيار له سوى شطب «الحلويات» من قائمة الأولويات من أجل التفرغ لاقتناء حاجيات أبنائه من الملابس والأدوات المدرسية. وبين السيد محمود أن حلويات العيد مكلفة خصوصا إذا ما طلبت الجودة. وأكد أن صاحب الدخل المحدود الذي تنتظره نفقات ملابس العيد والعودة المدرسية لن يجد بدا من غض الطرف عن «الحلويات» أمام ما يعيشه من مرارة الضربة القاضية التي تلقاها طيلة شهر رمضان.
غير أنه لم يخف حسرته على ضمور العادات الأصيلة لإعداد حلويات العيد لكنه أكد أن عديد العائلات تحرص على المحافظة على هذه العادات ولا تغفلها رغم ارتفاع تكلفة إعدادها وذلك نظرا لرغبة البعض في المحافظة على نكهة العيد وعادة تهادي الحلويات «الدياري» وتقديمها للضيوف.
ناجح الزغدودي
سيدي بوزيد صراع بين «الدياري» و«الجاهز»
سيدي بوزيد الشروق
ما إن انتصف شهر الصيام حتى بدأت المدينة وقرى الجهة تشهد حركة تجارية نشيطة لا مثيل لها وازدحاما لا نظير له بالرواد الذين تتجه أنظارهم هذه الأيام الى الأدوات المدرسية وحلويات العيد والملابس فضلا عن لوازم بقية أيام رمضان من الأغذية.
ومثلما جرت العادة فإن العائلات البوزيدية كغيرها من العائلات التونسية التي تعتبر أن حلويات العيد تشكل عنصرا هاما في عيد الفطر عندها، بدأت تفكر في إعداد الحلويات الخاصة بهذه المناسبة لكن بما أن عيد الفطر المبارك سيسبق العودة المدرسية بأيام قليلة فهل أن العائلات قد خصصت ميزانية هامة لحلويات العيد بنفس القدر الذي دأبت عليه في السنوات الفارطة؟ وهل أن ربّات البيوت سيكتفين بإقتناء بعض الحلويات من المحلات المتخصصة في صنعها أم هل سيتمسّكن بإعدادها بأنفسهن مع إمكانية الضغط على التكلفة؟ وهل ثمّة من الأهالي من سيقطع مع المألوف لتأمين العودة المدرسية لأبنائهم في ظروف طيبة دون أن يفكروا كثيرا في نفقات العيد؟
غموض هنا وارتياح هناك
السيد مبروك الخرشاني صاحب محل لبيع الحلويات قال: «ثمة عزوف كبير هذه السنة عن اقتناء الحلويات بمختلف أنواعها سواء كان ذلك بالنسبة لشهر رمضان أو حتى بالنسبة لبقية أشهر السنة ويبدو أن كثرة المصاريف قبيل شهر رمضان في مناسبات الأفراح والأعراس قد أثقلت كاهل المتساكنين وجعلتهم لا يفكرون إلا في اللازم والضروري وبما أن الحلويات تزيد في شرب الماء بعد تناولها فإن الصائمين هذه السنة يقبلون على شرب الماء بنهم بمجرد الإعلان عن الإفطار وذلك من شدة الحرارة وبذلك فإن الإقبال على شراء وتناول الحلويات مازال متوسطا».
وأضاف السيد الخرشاني قائلا: «كما لا يمكن أن ننسى أن المواطن لا يفكر في هذا الوقت إلا في نفقات العودة المدرسية وما تتطلبه من نفقات ومصاريف معتبرة ونحن على كل حال جاهزون لتصنيف كل أنواع الحلويات من مخارق وزلابية ومقروض ومحشي لوز وغيرها إذا تزايد الإقبال خلال الأيام المقبلة».
في حين يرى السيد عبد المجيد كادي صاحب دكان حلويات بقلب مدينة سيدي بوزيد أن الإقبال على اقتناء الحلويات مازال حثيثا ولعل ذلك يعود الى الموقع الاستراتيجي الذي يتبوّأه المحل وعراقته في صناعة الحلويات على مدار أكثر من مائة سنة وصرّح عبد المجيد أن الكميات المرفوعة من المحل يوميا هامة ولكنها أقل إذا قارناها بالسنوات الماضية وهذا بسبب كثرة المصاريف في مناسبات الحفلات والخلاعة والأعراس التي سبقت شهر رمضان وطمأن السيد كادي متساكني الجهة أن أسعار الحلويات لم ترتفع هذه السنة على الرغم من ارتفاع أسعار مكوناتها من لوز وفستق وبيض وفارينة وسكر وغيرها.
الحلويات الجاهزة تنتصر!!
ومن جهة أخرى أفادنا وكيل مخبزة أن ما يعرف بحلويات «الدياري» سجلت نقصا ملحوظا ولم تعد العائلات تحرص على إعدادها في البيت بالمقارنة مع ما كان في السنوات الماضية وبقدر ما يرى الوكيل أن العائلات قد امتثلت واستسلمت للحلويات الجاهزة التي والله أعلم بمكوناتها وانعكاساتها على صحة المستهلكين فإنه يرجح أن كثرة المناسبات وخاصة العودة المدرسية هي السبب في تراجع صناعة الحلويات في المنزل.
وفي هذا السياق ترى شاذلية (ربّة بيت) أن حلويات العيد التي يتم إعدادها في البيت تتطلب منها مجهودا بدنيا كبيرا ومدة زمنية هامة لصناعتها أضف الى ذلك ارتفاع أسعار المواد الأولية من الفارينة والزبدة والزيت والسكر والجلجلان وقوالب الزهر والعطرشية والبيض والتمر وغيرها من أداءات الطهو والنقل لذلك فإنها قررت العدول عن صناعة الحلويات في البيت وأكدت أنها ستقتني من الحلويات الجاهزة كمية قليلة لإرضاء أفراد عائلتها فقط لأن مصاريف العودة المدرسية تنتظرها وبالتالي لا يمكنها أن تفكر في حلويات العيد كثيرا أمام المناسبات الرسمية والضرورية.
... عادات وأصالة وتاريخ
في المقابل تقول حنان (ربّة بيت) : «حلويات العيد ضرورية لأنها تدخل في عاداتنا ولا يمكن التفريط فيها لأنها تعني اللمة العائلية وبما أن الحلويات في تونس عديدة ومتنوعة فإنه بالإمكان أن تقتصر كل عائلة على بعض الحلويات التي تتماشى وميزانيتها و«كل قدير وقدرو».
وختمت حنان حديثها معنا قائلة «أنا مثلا أعددت قليلا من البسكويت والمقروض والغريبة بالدرع واحترمت في ذلك المقادير المعروفة وأعتقد جازمة أن الحلويات الدياري أفضل بكثير من الحلويات الجاهزة».
محمد صالح غانمي
توزر : الرفيس والفطائر مكان الغرّيبة والمقروض
توزر الشروق :
بدأت العائلات بالجريد تستعد لعيد الفطر المبارك وذلك باعداد الحلويات الخاصة بهذه المناسبة رغم الظروف المالية الصعبة فالجريدي حافظ على هذه العادة لانه يرى ان الحلويات الدياري أضمن من حيث حفظ الصحة والجودة وأقل تبذيرا من الحلويات المستوردة الى جانب أنها تعبر عن الاصالة والعادات.
السيد بوبكر بن عباس قال رغم أن شهر رمضان جاء على الأخضر واليابس والحيرة بعد العيد لتوفير المال اللازم للعودة المدرسية فإن اعداد حلويات العيد لا مفر منه ولذلك فهو سيحاول توفير المواد المكونة للحلويات بأقل التكاليف نظرا لغلاء السكر والسميد والفرينة والزيت وستكون كمية « الغريبة» أقل من العيد السابق خاصة وإن الاستهلاك سيكون عائليا فقط ويقول السيد حمزة الحميدي «ياحسرة على اعياد زمان، فكل شيء كان متوفرا بأثمان زهيدة ويمكن للجريدي ان يشتري كل ما يلزم لإعداد الغريبة والمقروض واليايو والبشكوطو...ورغم ذلك فأنه لا مفر لاعداد بعض الاطباق التي تتناسب مع هذه المناسبات ولو أنها ستثقل كاهله مثل العودة المدرسية التي تتطلب مصاريف زائدة.
على عكس السيد حمزة قالت السيدة مبروكة الرويسي ان الحد من المصاريف لا يجعلها تستغني عن العادة وتوفير حلويات العيد لابنائها لكنها ستعتمد على المكونات المالية: التمر السكر مع اضافة معجون التمور وذلك بأقل التكاليف فالرفيس مثلا يتكون من عجين التمور ( الاصناف اللينة ونصف اللينة خاصة الشكان والعليق) وسميد يتم تسخينه فوق النار بعد أن يتم وضعه في طاجين ( انية من الطين ) وهذا لا يتطلب مصاريف زائدة وهناك أيضا فطائر العسل وهو من أحلى الحلويات ولا تستهلك الا 250 غ من فرينة والسكر وبيضتين وعصير التمور لذلك فهي تنصح النسوة باعداد الحلويات المحلية لتوفير المصاريف القادمة.
محمد المبروك السلامي
عين دراهم : بعد «الملاوي» الحلوة وغرائف العسل جاءت «البقلاوة» والكعابر
عين دراهم الشروق :
لم تعد تفصلنا عن حلول عيد الفطر المبارك سوى بضعة ايام وقد سرعت جل العائلات بجهة عين دراهم سواء كان ذلك بالمناطق الريفية أو بالقرى الجبلية أو بداخل المدينة في اعداد حلويات العيد التي قد تختلف نوعيتها من جهة الى اخرى حسب خصوصيات كل جهة وتوفر الامكانيات فغالبا ما تقتصر القرى الجبلية والمناطق الريفية على اعداد بعض الاطباق من حلويات المقروض والبشكوطو والغريبة أو شراءها من باعة الحلويات وذلك لعدة اعتبارات منها محدودية الدخل وقلة ذات اليد وتزامن حلول عيد الفطر مع العودة المدرسية اما سكان المدينة فيختلف لديهم اعداد هذه الحلويات باختلاف مستوى عيشهم فمنهم من يختار أرقى الانواع كالبقلاوة المحشوة بشتى أنواع الفواكه الجافة والصمصى واذن القاضي والمقروض الرفيع والبشكوطو والغريبة بنوعيها والكعابر والصبليطو المحلي بأنواع المربى ومنهم من يقتصر على العادي منها وحسبما تسمح به ظروفه المادية ولكن مهما تكون شحة الدخل وقلة ذات اليد فلا يخلو بيت واحد من وجود بعض الحلويات وان قل منها.
ويرى السيد عادل العرفاوي تاجر مواد غذائية بقرية فج الريح من احواز مدينة عين دراهم أن عادة أعداد الحلويات متجذرة في اهالي هذه الجهات منذ أحقاب من الزمن وان كانوا في الماضي يقتصرون على اعداد الملاوي المحلاة بالسكر والغرائف الممزوجة بالعسل وكسرة المبسس وتشتري بعض العائلات القليل من التمر وحلوى الشامية والحلقوم دون سواها لكن الآن أصبحت لهذه العائلات نظرة مغايرة تطورت بتطور الزمن ويقول السيد الامين السويسي متقاعد على المرء ان يتحلى بالاعتدال في نفقاته المتعلقة بحلويات العيد فتكون حسب ظروفه المادية وان يقدم الاهم على المهم ويقتصر على الضروريات من هذه الحلويات دون افراط ولا تفريط فمناسبة العيد جميلة لكن لا يجب على المرء ان يتداين ليرضي رغباته ورغبات عائلته فتمر أيام العيد بحلاوتها ويتبقى التداين بمرارته أما السيد حسونة السلطاني عامل بإدارة الغابات بعين دراهم يقول احتفل بحلول عيد الفطر المبارك وأعد أطباقا من الحلويات حسبما تسمح به امكانياتي المادية واقدم ما هو ضروري على رغباتي واكتفي بإحتياجاتي فأنا صاحب دخل محدود ولي أبناء يزاولون دراستهم وموعد العودة المدرسية على الأبواب وهم في حاجة الى اللباس والادوات المدرسية واثمانها باهضة زد على ذلك مستلزمات العيد ومصاريف شهر رمضان انهكتني لذا فإني اقتصر على الضروريات مع أن أبنائي يرغبون في الاحتفال بالعيد كسائر الأطفال.
حسن الجبالي
قابس : ارتفاع الكلفة يقضي على العادي
الشروق مكتب قابس
ساهم تغير نسق الحياة الاجتماعية في قابس في تغير عادات وتقاليد ظلت متوارثة منذ عهود لتحل محلها عادات استهلاكية جديدة قوامها اللجوء الى ما ينتجه السوق من حلويات العيد بدل صناعتها محليا...تلك ابرز مواقف الاهالي اخترناها في هذا التحقيق.
لقد فرضت علينا طبيعة الحياة السريعة وكثرة المشاغل وقلة الوقت شراء حلوى عيد الفطر جاهزة من الأسواق « بهذه الكلمات بدات الاستاذة هادية ذات الاربعين سنة أو تزيد حديثها معتبرة ان « زمننا لم يعد زمن التفاف افراد العائلة مع الجيران حول«صينية» من العجين وتقاسم ادوار صنع الحلويات بين من يعجن ومن يصنع قوالب الحلوى ومن يرصفها في الاطباق قبل أن يحملها الصبيان الى اقرب مخبزة ...مظاهر اكاد اجزم على اندثارها أو على الاقل انحسارها لعدة أسباب لعل ابرزها ان اسعار المواد الاولية للحلويات ارتفعت بشكل كبير في السنوات الاخيرة ولم يعد هناك فرق في كلفة ما يصنع في المنازل وما يباع في الاسواق فترجح كفة حلويات الاسواق على حلويات « العادة».
هذه الفكرة تذهب اليها كذلك سندس وهي امراة حديثة العهد بالزواج فتقول : بصراحة رغم ان لصنع الحلويات في المنزل اجواءه الاحتفالية اذ يجتمع خلالها عدد من الجيران في بيت من البيوت وتعم الفرحة بين الصبيان الذين يحاولون تخاطف العجين لصنع حلويات خاصة بهم ورغم ان هذه العادة تساعد على التالف والمودة وربط الصلات بين العائلات الا ان ظروف الحياة العصرية وارتفاع الاسعار جعلنا نبتعد عنها شيئا فشيئا وتحل عوضا عنها عادة الاستهلاك من الاسواق وهناك فرق آخر ان حلويات «الدار» كن نصنعها بكميات كبيرة تبقى لعدة اشهر اما اليوم فان الحلويات التي نشتريها لا تصمد اكثر من ايام العيد أو اكثر بقليل ولكن على كل فله ميزة اننا لا نتعب في صنعه وانما نجده جاهزا حسب الرغبة والطلب»
وفي المقابل ورغم انتشار عدد كبير من محلات صنع الحلويات فان بعض النساء وخاصة كبيرات السن لازلن متمسكات بهذه العادة فتتساءل الحاجة عائشة في بداية حديثها «هل يكون العيد عيدا اذا لم تسبقه ليال لصنع الحلويات وان كانت متعبة ولكنها لذيذة الى أبعد الحدود وتجعلك تطمئن لما سياكله افراد عائلتك فما ادراني بكيفية صنع هذه المحلات لحلويات العيد وقد كنا في ما مضى من الزمن نلتقي في كل ليلة لصنع نوع من أنواع حلويات العيد من غريبة بأنواعها ومقروض و«قاطو» وغيرها وكانت كل عائلة تحاول ان تصنع أجود أنواع الكعك والحلويات لخاصة بالعيد إلا أن كلفتها الباهظة في السنوات الاخيرة صارت ترهق ميزانية غالبية الأسر وتكلفها الكثير من المال وهو ما يجعلهم يلتجئون الى صنع أنواع معينة وبسيطة بكميات اقل واحاول رغم قلة ذات اليد ان احافظ على هذه العادة قدر المستطاع.»
طرف آخر له علاقة وطيدة بصنع حلويات العيد لم يكن سعيدا بالتحولات الاجتماعية فيؤكد صابر صاحب المخبزة بانه « في السنوات الماضية كانت المخبزة لا تنقطع عنها «أطباق الحلويات» ليلا أو نهارا منذ منتصف رمضان أما الآن فان العدد انخفض كثيرا فاضطررنا الى رفع اجرة الطهي وهو ما زاد في ابتعاد الاهالي عن صنع الحلويات في بيوتهم والاكتفاء بما يقدمه السوق»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.