توقيع مذكرة تفاهم بين تونس والجبل الأسود لإنشاء آلية للمشاورات السياسية    كيف سيكون طقس الأربعاء؟    توقيع 3 اتفاقيات تعاون بين الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة وشركائها    متابعة تنفيذ توصيات لجنة التراث العالمي باليونسكو الخاصة بملف إدراج جزيرة جربة على لائحة التراث العالمي    المتنبي في زمن الانترنات !    كاتب وكتاب ... ملخص كتاب طلاقة اللسان... !    النائب محمد علي: "وزارة العدل عبرت عن رضاها على الصيغة المقترحة لتنقيح القانون الإنتخابي.."    مرابيحها من تجارة المخدرات والسلاح والتهريب...صفقات مشبوهة تكشف شبكات غسيل الأموال    سفير تونس في لبنان : الجالية التونسية بخير    أصبح يهدّد حياة المارة .. من ينقذ سور القيروان من الإنهيار ؟!    معلومة خاطئة كشفت خيانته .. قصّة العميل الذي باع قيادات حزب الله للصهاينة    اليوم في البطولة... الترجي للتأكيد وصفاقس وبن قردان للإقلاع    إجماع على تعديل فصول من النظام الداخلي للمجلس الوطني للجهات و الاقاليم    سيدي بوزيد: حملة مراقبة للمطاعم الجامعية    مشاركة حوالي ثلاثين رجل أعمال في المنتدى الاقتصادي التونسي الصيني المنعقد يومي 23 و24 سبتمبر 2024    الشاعر والروائي عبد الجبار العش في ذمة الله    من الضروري تطوير مراكز تجميع الحبوب ومراجعة صيغ استغلالها وتوزيعها الجغرافي ورقمنة حلقة التجميع    تصفيات كاس امم افريقي: طاقم تحكيم نيجيري للقاء تونس و جزر القمر    'لا تعقدوا اجتماعا!': رئيس الوزراء القطري الأسبق يوجه رسالة إلى جامعة الدول العربية    القصرين : المنسقون الجهويون والمحليون للحملة الإنتخابية الرئاسية لقيس سعيد وأنصاره يواصلون تعليق المعلقات والتواصل مع المواطنين    المهدية.. الاطاحة بمروج مخدرات مصنف خطير    تحديد الاسعار القصوى لبيع البطاطا    كأسا رابطة الأبطال والكونفدرالية الافريقية : تأجيل انطلاق مباريات مرحلة المجموعات الى نوفمبر المقبل    وفد من مجلس النواب العراقي يدعو الجانب التونسي إلى تعزيز التبادل التجاري الفلاحي    منوبة: انطلاق أولى أنشطة المترشح زهير المغزاوي الميدانية من وادي الليل    السبت المقبل.. أعوان كل المساحات التجارية في إضراب    عاجل/ مصابون في حادث اصطدام "لواج" بسيارة جزائرية    حادثة قتل حلّاق بزغوان: الأمن يحتفظ بصديقه    فتح باب الترشح للمشاركة في الدورة السادسة لأيام قرطاج لفنون العرائس    مطار رفيق الحريري الدولي يعلن إلغاء أكثر من 43 رحلة جوية من وإلى بيروت    الاستثمارات في قطاع السيارات بتونس: نحو خلق 3000 فرصة عمل بحلول عام 2028    كسوف حلقي للشمس يوم 2 أكتوبر 2024 : هل سيشاهده التونسيون ؟    فيروس كورونا قد يستمر لدى الأطفال لمدة تصل إلى 3 سنوات...ما القصة .؟    شان 2024: الاتّحاد الإفريقي يعلن عن نظام التصفيات    سوسة : إيقاف شخصين بتهمة سرقة أسلاك نحاسية والإضرار العمد بممتلكات الغير    سحب هذا المضاد الحيوي: هيئة الصيادلة توضّح    39 مليون شخص معرضّون للموت بسبب المضادات الحيوية    تونس تسجل سنويا ما لا يقل عن 1000 إصابة بداء السلّ.    سرقة ''ألماس'' أحمد سعد في ايطاليا    ضحى العريبي :'' يا تلافز و يا اذاعات تونس معادش تكلموني ...و نظهر وقت نحب أنا ''    "أيام المسرح التونسي" بداية من اليوم بدار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة    بشرى سارة للتونسيين بخصوص هذه المواد الاستهلاكية..    متحور جديد من كورونا ينتشر بسرعة في 15 دولة    وزارة الصحة تجدد على ضرورة إتخاذ التدابير الوقائية لحماية الأطفال من البرونكيوليت.    رفض تأخير توقيت هذه المباراة: التلفزة الوطنية توضح..#خبر_عاجل    البريد التونسي: أكثر من 269 ألف تلميذ قاموا بالتسجيل المدرسي عن بعد..    الجامعة التونسية لكرة القدم تتظلم مما حدث للاتحاد المنستيري في الجزائر    كأس السوبر الإفريقي: برنامج النقل التلفزي لمواجهة الأهلي والزمالك    عاجل/ فرنسا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول لبنان..    إسبانيا.. القبض على 5 متهمين بالاحتيال على النساء بشخصية "براد بيت المزيف"    بطولة كرة اليد: برنامج المباريات المتأخرة لحساب الجولة الثالثة ذهابا    إيقاف أفارقة وتونسي بتهمة الاتّجار بالأشخاص ومسك سلاح ناري    500 قتيل بلبنان خلال يوم.. وحزب الله يقصف قواعد ومطارات إسرائيلية    المتحف الوطني بباردو: افتتاح معرض "صلامبو من فلوبار إلى قرطاج"    مجلس وزاري ينظر في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025    استشهاد 10 لبنانيين من أسرة واحدة في غارة إسرائيلية    الفلاسفة والحب ..«كانط» و«شوبنهاور»... والعزوبية !    الاعتدال الخريفي يحدث في تونس غدا الأحد على الساعة 13 و43 دقيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفلسطينيون في مواجهة تسوية انتقالية أخرى
نشر في الشعب يوم 17 - 07 - 2010

لايمكن المراهنة على حصول تقدم نوعي في مجال التسوية الإسرائيلية الفلسطينية، بدعوى لقاء اوباما بنتنياهو، فالمعطيات المحيطة بالطرفين المعنيين (إسرائيل والفلسطينيين) مازالت على حالها، والإدارة الأمريكية مازالت غير حاسمة بشأن الضغط إلى النهاية على إسرائيل لاعتبارات عديدة؛ حيث ليس ثمة ما يضطرّها لفعل ذلك، في تفاعلات صراع القوى في الشرق الأوسط.
قد يبدو هذا الاستنتاج متسرّعا لمن يعتقد بأن التطورات الدولية والإقليمية تحتّم على إسرائيل تسهيل عملية التسوية، لكن تفحّص مسار هذه العملية، بتماوجاتها وتعرجاتها، يبيّن صحته. فطوال العقدين الماضيين شهدت منطقة الشرق الأوسط صراعات حامية، ومتغيرات كبيرة، وعديد من الحروب، لكنها كلها لم تحمل إسرائيل على تقديم الاستحقاقات المطلوبة منها لعملية التسوية، مثلما لم تحتّم على الولايات المتحدة الأمريكية الضغط عليها في هذا الاتجاه.
وبالرغم مما تقدم لا يمكن التسليم بأن جولات ميتشيل (العشرين)، ولقاءات اوباما مع نتنياهو ووزير دفاعه (ايهود باراك)، والمفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين (منذ عدة أشهر) لم تتمخّض عن شيء.
الآن، وبغض النظر عن التفاصيل الطويلة والمعقدة والمضنية (للمفاوضات)، ربما يمكن القول بأن الفلسطينيين والإسرائيليين وصلوا، من الناحية السياسية، إلى عتبة معينة لايمكن لهم معها الاستمرار بالطريقة السابقة، وأن هذه العتبة تفترض بهم تجاوز الوضع الراهن، أيضا.
ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني ببساطة أن الطرفين المعنيين باتا مقتنعين بعدم قدرتهما، في هذه المرحلة، على التوصل إلى تسوية نهائية (تتجاوز الخطوط الحمر المرسومة من قبل كل منهما إزاء الأخر)، مع اقتناعهما، أيضا، بضرورة الإقدام على حركة ما، للخروج من إسار عنق الزجاجة، العالقين فيها معا؛ مع توقف المفاوضات وانسداد أفق التسوية.
على ذلك فإن المطروح إسرائيليا (وأمريكيا) يتمثل بمجرد إعادة الأوضاع في الضفة إلى ماقبل المواجهات التي اندلعت عام 2000، وتعزيز الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية، وضم أراض من المنطقتين ب وج إلى المنطقة (أ) الخاضعة لها؛ وهذا يتضمن إجراء تبادل أراضي بنسبة 1/1 بالمئة، بما يتيح لإسرائيل ضم الكتل الاستيطانية إليها، والبناء فيها؛ وهو ماركز عليه نتنياهو في واشنطن.
ويتّضح من ذلك أن المفاوضات (غير المباشرة والمباشرة) لن تتطرق إلى قضية القدس (في هذه المرحلة) ولن تحسم بشأنها، أيضا، وأن التسوية الحدودية والأمنية، في القدس الشرقية، ستركز على إيجاد مرحلة انتقالية يتم عبرها حسم السيادة على الأحياء العربية واليهودية، في هذه المنطقة (ما يقلص الاحتكاكات المتعلقة بالأنشطة الاستيطانية والقضايا المدنية بين الطرفين)، في حين إنها تؤجل البت بشأن السيادة على البلدة القديمة (وضمنها المسجد الأقصى وجواره)، إلى مرحلة لاحقة. وبديهي فإن قضية اللاجئين في هذه المرحلة غير مطروحة البتة في نطاق التداول، لعدم قدرة أي من الطرفين على فرض وجهة نظره على الطرف الآخر في هذا الموضوع.
ويمكن الاستنتاج من كل ذلك بأن المداولات التفاوضية الجارية، بشأن عملية التسوية، تفيد بتبلور نوع من التوافق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يتأسس على التركيز، في هذه المرحلة، على عدة مسائل أساسية هي الحدود والأمن والإنماء الاقتصادي؛ بحيث يتم الإعداد للدولة الفلسطينية من فوق وتحت في آن، وليس من تحت فقط (بحسب الإسرائيليين)، أو من فوق (بحسب الفلسطينيين).
وعند الطرفين (بغض النظر عن تباين وجهات نظرهما) فإن حسم مسألة الحدود يؤدي إلى الحسم، أيضا، في عديد من المسائل الموضوعة على قضايا الحل النهائي، وضمنها الاستيطان والقدس (إضافة إلى قضايا السيادة على المعابر والمياه)؛ ما يجنّب الاشتباك الدائر حول مسألة الأنشطة الاستيطانية في أراضي الضفة. أما الحسم في مسألة الأمن فهو يفيد في فرض السيطرة السياسية للسلطة الفلسطينية على المناطق التي تديرها، وتعزيز صلاحياتها، وكف يد إسرائيل في هذه المناطق، مع ما يتضمن ذلك من تلبية متطلبات أمن إسرائيل، وهو ما تكفله إجراءات السلطة الفلسطينية، واستقدام قوات دولية إلى مناطق الضفة (إضافة إلى استمرار التجاوب الأمريكي مع إسرائيل بشأن سياسة الغموض النووي) . في حين أن التركيز على النماء الاقتصادي من شأنه تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية إزاء شعبها، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي في مناطقها؛ علما أن هذه الأمور تشمل رفع أو تخفيف الحصار عن قطاع غزة أيضا.
هكذا يمكننا الاستنتاج بأن عملية التسوية دخلت في متاهة أخرى، وباتت تقف على عتبة مرحلة انتقالية أخرى (جزئية وناقصة ومؤقتة)، بسبب عنت إسرائيل، وعدم وجود قوى ضاغطة عليها (عربية ودولية) إلى الدرجة المناسبة. ولنتذكر أن التسوية، وضمنها الدولة الفلسطينية، لم تتحقق لا في أواخر عهدي كلينتون، ولا في أواخر عهدي بوش، وليس ثمة ما يفيد بإمكان تحققها في أواخر العهد الأول لأوباما.
إزاء ذلك يمكن القول بأن السلطة الفلسطينية باتت في وضع حرج جدا، كما قدمنا، فهي محشورة سياسيا، إزاء وضعها كسلطة (أو مشروع دولة)، وإزاء شعبها، وإزاء ضعف قدراتها في مواجهة إسرائيل، وإزاء عدم حصانتها لرد المطالب الأمريكية.
وبمعنى آخر فإن هذه السلطة ربما تجد نفسها معنية بالتجاوب مع الدعوة الأمريكية (والإسرائيلية) لاستئناف المفاوضات المباشرة، والولوج إلى مرحلة انتقالية جديدة في عمر مسيرة التسوية، إدراكا منها بأن استمرار الوضع الراهن (مع الانقسام الحاصل)، هو بمثابة وصفة مثالية لتفتّتها وانهيار مشروعها؛ لاسيما إنها تستطيع الترويج لذلك بدعوى انتزاعها مكاسب معينة، في المجال الإقليمي (الأرض)، وفي المجال الجغرافي (السيادة)، وفي المجال الاقتصادي (الاستقرار والتنمية).
أما البديل عن هذا وذاك بالنسبة لها فيتمثل بحل ذاتها، وهو خيار لاترغب به الطبقة السياسية السائدة، بعد أن تحولت تماما من موقع حركة التحرر الوطني إلى سلطة، فضلا عن إنها لم تؤهل ذاتها وشعبها له. يبقى أن ثمة خيار آخر أمام الرئيس الفلسطيني أبو مازن (سبق أن هدد به)، وهو خيار التوجه نحو الشعب لمصارحته بالحقيقة، والاستقالة، وترك الأمور للمجهول، وهو خيار صعب ومكلف، ولا يمكن المراهنة عليه.
في هذا الإطار ينبغي تكرار القول بأن معضلة الفلسطينيين لا تكمن فقط في عنت إسرائيل، وضعف الإطارين العربي والدولي من حولهم، وإنما تكمن أيضا في تفتت بناهم الاجتماعية، وانقسام حركتهم الوطنية، وهشاشة إطاراتهم السياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.